كتب 19 نوفمبر 2019
الحمّالي
rx online

نشر في صحيفة الأنباء الكويتية
بتاريخ الثلاثاء 2018/11/27
بقلم خلود الخميس

الحمّالي

وبتعريف بسيط: هو شخص يحمل أغراضك.

في السابعة من عمري كانت جدتي، رحمها الله، تصحبني معها الى «الفرضة» أو «الجبرة» كما يسمي الكويتيون سوق الخضار، وقد كانت هذه احدى الفسح التي تسجل كمكافأة لسلوك إيجابي، نعم كنا نعتبر مجرد ركوب السيارة جائزة و«طلعة»، تقف السيارة وينزل السائق ليفتح الباب، كما كانوا يفعلون من باب الحب واحترام السن، والمضحك أنها قبله تكون نزلت وعبرت لمنتصف السوق، وأنا في يدها، والحمالي خلفها ركض إليها وبلغة عربية مكسورة «سلام عليكم عمتي»، وكعادتها ردت برحابة وضحكت بوجهه، لم تكن ذات مزاج مرح دائما، لكن مع العمال والخدم والبسطاء كأنها شخص آخر، يقل الحزم الذي تدير به أسرتها، وتخف نبرة الأوامر والفرض إلى اللطف واللين، رحمها الله كانت مع العمال غير.

«الحمالي كريم» يركض وراءها مع «اليلة» وهي سلة مصنوعة من حبال ربطت مع مقبضين يمينها وشمالها أيضا من حبال ثخينة تربطهما ببعض، وملفوف منتصفها بقماش أقل قساوة من الحبل ليسنده الحمالي عند ناصيته وهو يحملها على ظهره المحدودب من فرط الانحناء المستمر، وبعد أن يروح ويجيء في ليوان «الفرضة» المسقوف تدس «أمي عودة» رحمها الله يدها في جيبها وتعطي الحمالي «المقسوم»، هذا ردها عندما أسألها: يمه جم عطيتيه؟! فقد كنت بئرا من الأسئلة لا أحد يعلم قراره، وكانت إجاباتها ترضيني بالرغم من أنها غير مكتملة.

تطورت مهنة «الحمالي»، فقبل كم يوم في معرض الكتاب كانت هناك فرقة من «الحماميل» يعرضون خدمة مقابل أجر أنت تحدده، تذكرت «مخباة جدتي» فقد ورثت الفكرة، أن يكون دائما فيها «المقسوم»، مبالغ يسيرة تعلمنا أن ننويها صدقات، في حين كانوا «الأولين» يفعلون الشيء نفسه بقلوب عقدت النية وإن جهلوا كثيرا من المصطلحات الشرعية، لذلك كنت أسمع «المقسوم» أكثر من «صدقة».

«حمالي» معرض الكتاب المتقمص والمتبنطل يجر عربة بإطارات لتحميل الأغراض، يحمل «آيفون» وسماعته متدلية على رقبته، وعندما يجد زبونا يبحث عمن يساعده، يجري اتصالا بزميل له فيأتي بدوره مسرعا.

«البزنس» في المعارض الموسمية مرتفع جدا، ويبدو أن الجيل الجديد من «الحماميل» يعمل بمجموعات منظمة، تنتقل وتتوزع بين معرض الكتب إلى العطور إلى الأغذية إلى العقارات إلى آخره، جمع من الحمالين تطورت مهنتهم من السبعينيات أيام حمالي جدتي «كريم» إلى «بوعربانة»!

وبين «اليلة والعربانة» تذكرت أهزوجة، لا أدري أين سمعتها، تحاكي تغيير الوضع من القديم إلى الجديد: «بدلنا كريم بتويوتا»!

@kholoudalkhames

المقال التالي

الحمّالي

المقال السابق

الحمّالي

المحرر

إكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، الحقول اللازم مشار لها بـ *